سيف الدين الآمدي

369

أبكار الأفكار في أصول الدين

سلمنا أن الشفاعة لا تكون إلا لطلب دفع الضرر ، غير أنه يجب حمل ذلك على الصغائر ، وحال التوبة لما سبق « 1 » . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على العفو والغفران بالنسبة إلى أهل الكبائر من غير توبة ؛ غير أنه معارض بما يدل على نقيضه وهو ما ذكرتموه من نصوص الوعيد ، في معارضة المرجئة ، والترجيح لآيات الوعيد . من وجهين : الأول : أن أكثرها خاص بالكبائر ، وآيات الوعيد فعامة / للصغائر ، والكبائر . والثاني : أن أكثر طباع الناس مجبولة على الشر ، والظلم دون الخير ، فكان احتياجهم إلى شرع الزواجر أولى . والجواب : قولهم « 2 » : ما ذكرتموه يلزم منه أمر ممتنع . لا نسلم . قولهم : يلزم منه الإغراء بالمعصية فهو مبنى على التحسين والتقبيح العقلي « 2 » . وقد أبطلناه « 3 » . وإن سلمنا ذلك : لكنه يلزم منه تقبيح العفو شاهدا ؛ وهو خلاف إجماع العقلاء . ثم هو منقوض بالتوبة ، فإنهم قالوا بوجوب قبولها ، ولا يخفى أن ذلك مما يسهل على العاصي الإقدام على المعصية أيضا ؛ ثقة منه بالتوبة حسب وثوقه بالغفران ؛ بل أبلغ من حيث إن التوبة مقدورة بخلاف الغفران ؛ فكان يجب أن لا تقبل توبته ؛ لما فيه من الإغراء ؛ وهو خلاف الإجماع . فلئن قالوا : هو غير واثق بالإمهال إلى التوبة ؛ فهو أيضا غير واثق بالعفو . قولهم : يلزم أن يكون التفضل مساويا للثواب ؛ فقد سبق جوابه . قولهم : إنه منقوض بالذم ، ليس كذلك ؛ فإن الذم إما أن لا يكون مستحقا للمسقط ، أو يكون مستحقا له .

--> ( 1 ) راجع ما سبق ل 228 / أ . ( 2 ) من أول ( قولهم : إلى والتقبيح العقلي ) ساقط من ب . ( 3 ) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 174 / ب وما بعدها .